(ج1) قراءة في المنتخبات المشاركة في كأس أمم الافريقية 2025
منتخب مصر: ثِقَل التاريخ ورهان استعادة الهيبة القارية
يدخل المنتخب المصري غمار كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب وهو محمَّل بإرث ثقيل من الأمجاد القارية، باعتباره الأكثر تتويجًا باللقب الإفريقي (7 مرات)، لكنه في الوقت ذاته يواجه ضغطًا متزايدًا لاستعادة بريقه بعد إخفاقات نسبية في النسخ الأخيرة، خاصة منذ تتويجه الأخير سنة 2010. “الفراعنة” يأتون إلى المغرب بطموح واضح: العودة إلى منصة التتويج وإثبات أن مصر ما تزال رقمًا صعبًا في المعادلة الإفريقية.
من الناحية الفنية، يعتمد
المنتخب المصري تقليديًا على الانضباط
التكتيكي، الصلابة الدفاعية، والخبرة في إدارة المباريات الكبرى. هذا الطابع الواقعي مكّن مصر تاريخيًا من التفوق في الأدوار
الإقصائية، حتى عندما لم تكن المرشّح الأبرز على الورق. ومع ذلك، فإن التحدي
الحالي يتمثل في تحقيق توازن حقيقي بين الواقعية الدفاعية والنجاعة الهجومية، خاصة
أمام منتخبات إفريقية تطورت هجوميًا وأصبحت أكثر جرأة.
على مستوى التركيبة البشرية، يستند
المنتخب المصري إلى مزيج من المحترفين في الدوريات الأوروبية والعناصر المحلية ذات
الخبرة القارية. ويظل محمد
صلاح، نجم ليفربول، القائد الفني والذهني للفريق، ليس فقط بفضل
قيمته الفنية العالية، بل أيضًا بما يمثله من ثقل نفسي على الخصوم. غير أن الرهان
الأكبر لمصر يكمن في تقليص الاعتماد المفرط على صلاح، وبناء منظومة جماعية قادرة
على صناعة الحلول في حال تم عزله أو مراقبته بشكل صارم، كما حدث في بطولات سابقة.
تكتيكيًا، يميل المنتخب المصري
إلى اللعب بخط دفاع متماسك، مع الاعتماد على التحولات السريعة والهجمات المرتدة،
مستفيدًا من سرعة الأجنحة وقدرة لاعبي الوسط على افتكاك الكرة. هذا الأسلوب قد
يكون فعالًا في الأدوار المتقدمة، لكنه يفرض على الجهاز الفني العمل على تحسين بناء اللعب في الحالة الهجومية الثابتة،
خاصة أمام منتخبات ستغلق المساحات وتفرض نسقًا بطيئًا على المباراة.
من حيث الجاهزية الذهنية، يمتلك
المنتخب المصري أفضلية واضحة مقارنة بعديد المنتخبات الإفريقية. فالتجربة الطويلة
في النهائيات والمباريات الحاسمة تجعل لاعبيه أكثر قدرة على التعامل مع الضغط
الجماهيري والإعلامي. غير أن هذا العامل قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، إذ إن
الجماهير المصرية لا تقبل سوى المنافسة على اللقب، ما قد يزيد من حدة الانتقادات
في حال التعثر المبكر.
تنظيم البطولة في المغرب يمنح
مصر بيئة إفريقية مألوفة من حيث المناخ وأجواء الملاعب، وهو عامل قد يساعدها على
الاندماج السريع في أجواء المنافسة. كما أن التجربة السابقة في اللعب أمام جماهير
كبيرة وعدائية نسبيًا تجعل المنتخب معتادًا على مثل هذه الظروف، بخلاف منتخبات أقل
خبرة قارياً.
في المحصلة، يدخل منتخب مصر
كأس أمم إفريقيا 2025 كمنافس
تقليدي على اللقب، وليس كمرشح مطلق. نجاحه سيبقى رهينًا بمدى قدرته على تطوير أدائه الهجومي،
تنويع الحلول، وإيجاد التوازن بين الخبرة التاريخية ومتطلبات كرة القدم الحديثة.
وإذا نجح “الفراعنة” في تجاوز الأدوار الأولى بثبات، فإنهم قد يتحولون تدريجيًا
إلى أحد أخطر المنتخبات في الأدوار الإقصائية، حيث تُحسم البطولات عادةً بالتفاصيل
الصغيرة والخبرة الكبيرة.
قائمة مصر المشاركة في المنافسة (المجموعة الثانية)
حراسة المرمى: محمد
الشناوي – أحمد الشناوي – مصطفى شوبير – محمد صبحي
الدفاع: محمد هاني –
أحمد عيد – رامي ربيعة – خالد صبحي – ياسر إبراهيم – محمد إسماعيل – حسام عبد
المجيد – محمد حمدي – أحمد فتوح
الوسط: مروان عطية –
حمدي فتحي – مهند لاشين – محمود صابر – محمد شحاتة – إمام عاشور – أحمد سيد زيزو –
محمود حسن تريزيجيه – إبراهيم عادل – مصطفى فتحي – عمر مرموش – محمد صلاح
الهجوم: مصطفى محمد –
صلاح محسن – أسامة فيصل

تعليقات
إرسال تعليق