خاص عن كأس أمم إفريقيا بالمغرب (ج1) ـ كأس أمم إفريقيا: مسار تاريخي يمتد من 1957 إلى محطة المغرب 2025

 

خاص عن كأس أمم إفريقيا بالمغرب

كأس أمم إفريقيا: مسار تاريخي يمتد من 1957 إلى محطة المغرب 2025



شهدت كأس أمم إفريقيا، منذ انطلاقها سنة 1957، تحولات كبرى جعلتها إحدى أبرز البطولات القارية في كرة القدم، بعد أن بدأت مسارها بمشاركة محدودة ، وانتقلت تدريجياً إلى منافسة قارية واسعة تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية كبيرة على الصعيدين الإفريقي والدولي.

وكانت النسخة الأولى لهذه البطولة قد انطلقت من بالسودان، بمشاركة ثلاثة منتخبات فقط هي مصر والسودان وإثيوبيا، في سياق سياسي تزامن مع بدايات استقلال عدد من الدول الإفريقية. وتوج المنتخب المصري بلقب النسخة لهذه الأولى، ليكون أول بطل في تاريخ المسابقة.

وخلال عقدي الستينيات والسبعينيات، عرفت البطولة توسعاً تدريجياً من حيث عدد المنتخبات المشاركة، مع بروز منتخبات فرضت نفسها بقوة في المشهد القاري، أبرزها غانا التي هيمنت على عدد من النسخ، إلى جانب الكاميرون والكونغو وزائير سابقاً. كما ارتفعت شعبية المسابقة داخل القارة، وأصبحت حدثاً رياضياً منتظراً على المستوى الوطني والجماهيري.

ومع بداية الثمانينيات والتسعينيات، شهدت كأس أمم إفريقيا تطوراً ملحوظاً على مستوى التنظيم والاحتراف، بالتوازي مع بروز لاعبين أفارقة أظهروا كعبهم في البطولات الأوروبية والقارية. وارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 16 منتخباً، وهذا ما ساهم في زيادة حدة التنافس، وظهور قوى كروية جديدة مثل نيجيريا والجزائر، إلى جانب استمرار حضور منتخبات تقليدية.

و خلال الألفية الثالثة، عرفت البطولة نقلة نوعية على مستوى التغطية الإعلامية والرعاية التجارية، قبل أن يتم توسيعها إلى 24 منتخباً، حيث تميزت هذه المرحلة بسيطرة المنتخب المصري، الذي أحرز ثلاثة ألقاب متتالية بين 2006 و2010، إلى جانب تتويج منتخبات أخرى مثل زامبيا، كوت ديفوار، والسنغال.

ويرتبط اسم المغرب تاريخياً بكأس أمم إفريقيا، حيث شارك في عدد كبير من النسخ، وتوج باللقب القاري سنة 1976 بإثيوبيا، كما استضاف نسخة 1988 التي بلغ خلالها المباراة النهائية. كما عزز المنتخب المغربي حضوره القاري خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع تطور البنية التحتية الرياضية بالمملكة.

أما عن احتضان المغرب فيأتي اختيار ه لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025 في إطار الثقة التي تحظى بها المملكة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بالنظر إلى خبرتها التنظيمية، وجودة ملاعبها، وشبكة النقل، إلى جانب نجاحها في احتضان تظاهرات رياضية كبرى.

ومن المرتقب أن تُقام نسخة 2025 في عدد من الملاعب الحديثة، وسط توقعات بأن تشهد مستوى فنياً مرتفعاً ومنافسة قوية بين المنتخبات المشاركة، في ظل تطور كرة القدم الإفريقية وارتفاع سقف الطموحات.

وتُعد كأس أمم إفريقيا 2025 محطة بارزة في تاريخ المسابقة، وفرصة جديدة لتعزيز مكانة المغرب كوجهة رياضية قارية ودولية، وإضافة فصل جديد إلى سجل البطولة الذي يمتد لأكثر من ستة عقود من المنافسة الكروية.

تعليقات